السنة في قيام رمضان الشيخ محمد بن إبراهيم المصري


هل ورد عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه كان يصلي ثلاثا وعشرين في العشر الأواخر؟



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.

أما بعد...

أما سؤالك: هل ورد عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه كان يصلي ثلاثا وعشرين في العشر الأواخر؟

فالجواب: أنه قد روي في هذا شيء عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ ولكن لم يصح عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه زاد في رمضان أو في غيره على إحدى عشرة ركعة؛ كما ثبت في صحيح البخاري من حديث عائشة -رضي الله عنها-.

وكذلك روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه صلى عشرين ركعة؛ لكن هذا أيضا لم يثبت عنه -رضي الله تعالى عنه-.
لكن جاء عن بعض السلف الصالحين الزيادة على الإحدى عشرة.

• قال ابن عبد البر -رحمه الله تعالى- في «الاستذكار»:
«وقد أجمع العلماء على أن لا حدَّ ولا شيء مقدراً في صلاة الليل، وأنها نافلة، فمن شاء أطال فيها القيام وقلّت ركعاته، ومن شاء أكثر الركوع والسجود».

فالزيادة جائزة؛ لكن خير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

وهذا الذي عليه عامة أهل العلم، ومن آخر من قرر هذا شيخنا العلامة/ ربيع ابن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى-: أن الزيادة تجوز، ولكن خير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

فكان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا يزيد -في صلاة قيام الليل- في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، ولكنه كان -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يطيل الصلاة، لاسيما في العشر الأواخر، ويحيي الليل -عموم الليل ومعظمه-.

فهذه السُّنة الكاملة؛ أن يصلي العبد إحدى عشرة ركعة، ويحرص على أن تكون الصلاة طويلة، وأن يحيي من الليل ما استطاع.

نسأل الله تعالى أن يعلمنا الحق، وأن يبصرنا به، وأن يمسكنا بسنة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ظاهراً وباطناً، وأن يجعلنا من عباده الصالحين، غير الغالين وغير الجافين، والحمد لله رب العالمين.