تحذير المسلمين من تمدد كفار الصين (3) الشيخ محمد بن إبراهيم المصري


بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمدُ لله وحده، نَصَرَ عبدَه، وأعزَّ جُنْدَه، وهزم الأحزابَ وحده، وصلَّى الله على رسولِه ونبيِّه محمدٍ خليلِه وصفيِّه، وعلى آله وصحبه وسلم.
 
أما بعد ...
 
 
فكثيرٌ من الناس في البلاد العربية خصوصًا، والإسلامية عمومًا يَظُنُّون أن الصين صديقةٌ للعرب، وتدافع عن القضايا العربية، وتَقِفُ في مواجهةِ الغرب، والولايات المتحدة الأمريكية في المحافل الدولية ... إلى آخر ما يَتَصَوَّرُهُ الجاهلون، الغافلون، الضائعون، المُضَيِّعُون.
 
-  وفي هذا المقام لن أتكلمَ عن تفصيلِ عداءِ الصينِ للمسلمين، وتاريخِهم الأسودِ في تركستان الشرقية وغيرِها، ولن أتكلمَ عن وَثَنِيَّتِهَا القديمة ولادينيَّتِها الحديثة، وانحطاطِها الدينيِّ، والفكريِّ، والأخلاقيّ!!
 
-  وإنما سيكونُ الكلامُ عن: العلاقة بين الصينِ، وكيانِ اليهودِ الغاصبين، ودولتِهم المصطنعة المسماة كذبًا وزورًا «إسرائيل»(1).
 
-  بدأت العلاقةُ بين الصين ودولة اليهود:عندما اعترفَ اليهودُ؛ كأولِ دولةٍ في «الشرقِ الأوسط»-زعموا- بما يُسَمَّى: «جمهورية الصين الشعبية»(2) في 9/1/1959 (ن).
 
-  وبعد هلاكِ الطاغوتِ الصينيّ «ماوتسي تونج»، ومنذ أوائل سنة 1979 (ن)، بدأ الانفتاحُ بين الدولتين!!
 
لأن الصين كانت ضعيفةً تكنولوجيًّا، وكان جيشُها متخلفًا وضعيفًا عسكريًّا، وبَدَا مكشوفَ الظهرِ أمامَ الجيشِ الفيتنامي في الصراع الذي تَفَجَّرَ بينهما سنة 1978، وانحازَ فيه الاتحادُ السوفيتيُّ لفيتنام.
 
-  وأوْحَى هنري كيسنجر(3) للصينيين أن بإمكانهم الاعتماد على «إسرائيل»!(4)
 
وقال لهم: «إنهم يصنعون أسلحة لا تقل جَوْدَةً عن الأسلحة الأمريكية»(5).
 
-  فَتَوَالَت اللقاءات، وعُقِدَت الصفقات،حتى عَدَا التعاونُ العسكريُّ بين الجانبين مُثِيرًا لقلقِ الأمريكيين؛ الذين أرسلوا فِرَقًا للتحقيق، ثم فَرَضَتِ الولاياتُ المتحدةُ عقوباتٍ على تصدير «إسرائيل» للأسلحة؛ بسببِ ما أَلْحَقَتْهُ مِن أضرارٍ مَسَّتْ هَيْبَةَ الرَّدْعِ الأمريكية في وسطِ وجنوبِ آسيا، وهو ما اعترف به وزيرُ الخارجية «الإسرائيلي» سالفان شالوم(6).
 
-  وفي سنة 1983 (ن):نَشَرَتْ مجلةُ «الأخبار» الفرنسيةُ خبرًا تحت عنوان: «2000 عَسْكَرِيّ إِسْرَائِيلِيّ يُسَاعِدُونَ فِي تَحْسِينِ الْجَيْشِ الصِّينِيّ». وقالت مصادر أخرى بأن: «إِسْرَائِيل تُسَاعِدُ الصِّينَ بِشَكْلٍ سِرِّيٍّ فِي بِنَاءِ خَطٍّ دِفَاعِيٍّ عَلَى طُولِ حُدُودِهَا مَعَ الِاتِّحَادِ السُّوفْيِتِّيّ».
 
-  وفي سنة 1985 (ن):عُقِدَتْ صفقةُ أسلحةٍ بين الجانبين، استَهْدَفَتْ تحديثَ الدباباتِ الصينيةِ مِن طراز «T-62»؛ السوفيتية الصُّنْع، والتي أُضيف إليها مدافعُ إسرائيلية مِن عيار 105 مليمتر، كما شملت الصفقةُ أجهزةَ اتصالٍ رادارية، ونُظُمًا دفاعية خاصة بالصواريخ «جو-جو»، وأجهزةَ إطفاءِ الحرائق، وأجهزةَ الليزر، والأشعةَ فوقَ الحمراء؛ للرؤية الليلية، وغير ذلك.
 
-  وفي سنة 1990 (ن):ذَكَرَتْ مصادرُ عسكرية غَرْبِيَّةٌ أن الصين قامت مع «إسرائيل»!! بتطوير صاروخ بحري مُشْتَقٍّ من صاروخ «غبريال» الإسرائيلي، وسَعَتْ إلى استخدام الأنظمة الإلكترونية الجوية الخاصة بالطائرة «لافي» [لاوي] الإسرائيلية في تطوير الطائرة الصينية المقاتلة «F-10»(7).
 
-  هذه نماذجُ؛ والتفاصيلُ، والصفقاتُ كثيرةٌ؛ أُلفت فيها كتب مستقلة، وقد بَلَغَت صفقاتُ السلاح بين الصين، ودولة اليهود: ملياراتٍ كثيرةً، وما زال التعاونُ العسكريُّ مستمرًا.((8
 
-  وكذا في مجالِ التعاون الأمني:ومن آخر هذا: تقديمُ دولةِ اليهودِ خدماتِها الأمنية للصين في: دورة الألعاب الأوليمبية؛ التي أقيمت في «بكين»، سنة 2008 (ن).
 
-  وأما النشاطُ الدينيُّ التعليميُّ، والثقافيُّ، والفكريُّ، والدبلوماسيُّ، والسياسيُّ لليهود في الصين:فقد توسع -بالتوازي مع التعاونِ العسكريّ- توسعًا عظيمًا؛ فظهرت في المدن الصينية الكبرى رموزٌ متعددةٌ للثقافةِ اليهوديةِ؛ كالجمعياتِ، والأنديةِ، والمقاهي، والمراكزِ ذاتِ النشاطات الدينية، وتم افتتاحُ كُنَيسَيْن (مَعبدين) لليهود سنة 2004، في مدينة «هاربن» الصينية.(9)
 
-  هذه العلاقاتُ كلُّها كيف يمكن أن تكونَ مؤثرة؟ وكيف يمكنُ لليهود أن يَسْتَغِلُّوها؟ فالمدينةُ الصينيةُ على الأراضي المصرية إلى أي مدى يمكن أن تتعمق فيها القوى اليهودية الناعمة والخشنة؟(10) والله المستعان.
 
قال الله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60)} [الأنفال: ٥٥ –٦٠].
 
 
كتبه
محمد بن إبراهيم
بالقاهرة، في: 21/ 12/ 1438
 
 

----------------------------------------
(1) وانظر: «حُكْمُ تَسْمِيَةِ دَوْلَةِ الْيَهُودِ بِـ«إِسْرَائِيل»» لشيخِنا العلَّامة رَبِيعِ بْنِ هَادِي المَدْخَلِيّ -حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى، وَسَدَّدَهُ-.

 
(2) والتي قامت سنة 1949 (ن)، وهي نفسُ السنة التي احتلت فيها تركستان الشرقية الإسلامية، التي تُمَثِّلُ سدسَ مساحةِ الصين الحالية.
 
(3) وهو يَهُودِيٌّ حقير خطير، كان وزيرَ خارجيةِ الولاياتِ المتحدة مِن سنة: 1973، إلى: 1977 (ن).
 
(4) وقد ذُكر أنها تصدر عُشْر حجم صادرات الأسلحة في العالم.
 
(5) كما جاء في كتاب: «اخْتِرَاقُ سُورِ الصِّينِ، قِصَّةُ الْعلَاقَاتِ الدِّفَاعِيَّةِ لِـ «إِسْرَائِيلَ» مَعَ الصِّينِ» لليهوديّ: آمنون بارزيلاي، وملخصُه على «شبكة فلسطين للحوار»!
 
(6) وقد تَوَتَّرتِ العلاقاتُ الأمريكية الإسرائيلية مرةً أخرى سنة 2002 (ن)، بعد اصطدام طائرةِ تجسُّسٍ أمريكية بطائرةٍ عسكريةٍ صينيةٍ كانت مُسَلَّحَةً بصواريخ «جو-جو» من طراز «بيتون –3»، التي ذُكِرَ أنها مستوردة مِن تل أبيب!!
 
(7) ما تقدم ملخصٌ مِن: «اخْتِرَاقُ سُورِ الصِّينِ، قِصَّةُ الْعلَاقَاتِ الدِّفَاعِيَّةِ لِـ «إِسْرَائِيلَ» مَعَ الصِّينِ»، ومن «دِرَاسَاتٍ فِي السَّلَفِيَّةِ الْجِهَادِيَّةِ» (ص/228: 232)، ومصادرَ أخرى.
 
(8) في 3 أغسطس سنة 2012 (ن):وصل أسطول الحراسة رقم (11)، التابعُ للبحرية الصينية، إلى ميناء حيفا، في زيارة وديةٍ استغرقت أربعة أيام، واستقبلَ السفنَ قائدُ قاعدةِ البحريةِ؛ اليهوديُّ: إلياهو شارفيط. كما جاء في «الْعلَاقَات الصِّينِيَّة الْإِسْرَائِيلِيَّة» [المنشور على (المعرفة)].
 
-  وبعد هذا ينشر في إحدى الصحف المصرية مقالٌ بعنوان: «هَلْ سَتَشْتَرِي مِصْرُ السِّلَاحَ مِنَ الصِّينِ؟» [«التحرير» بتاريخ: 3/3/2015 (ن)].
 
(9) وفي المقابل:في حوارٍ مع صحيفة «انفراد» المصرية، بتاريخ: 29/ 10/ 2016، اشتكى رئيس «تيدا» الصينية: «وي جيان كينج» مِن طولِ مدةِ الاستعلامِ الأمنيّ، والتي تبلغُ أشهرًا مِن قِبَلِ السلطات المصرية، وقال عن قانون الاستثمار الجديد: إنه يجب أن يتضمن القانونُ تعديلاتٍ جوهريةً؛ لجذب الاستثمار، وحلِّ المشكلاتِ المتعلقةِ بالاستعلامِ الأمنيِّ، وتسجيلِ الأراضي.
 
-  قلتُ: حلُّ المشاكلِ المتعلقةِ بالاستعلامِ الأمنيِّ، وتسجيلِ الأراضي يرادُ بها حالًا، أو مآلًا جذبَ الِاستعْمار في صورة استثمار، والتوسع في نشر الجواسيس، والله المستعان.

(10) بعد تَعَمُّقِ هذه القوى في سيناء، وغيرها! اللهمَّ دمِّر اليهودَ تدميرًا، وردَّ كيدَهم في نحورِهم، واجعلِ الدائرةَ عليهم، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.