مسائل شرعية في الاحتفال بالأعياد غير الإسلامية (كشم النسيم وسائر أعياد المشركين) الشيخ محمد بن إبراهيم المصري


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فقد قال الله تعالى: [ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)] [آل عمران]

وقال تعالى: [وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120)] [البقرة]

• وَعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ ) أخرجه أبو داود (1134) والنسائي (1556) وغيرهما.
• قال الشراح: (يَوْمَانِ) وَهُمَا يَوْمُ النَّيْرُوزِ وَيَوْمُ الْمِهْرَجَانِ.
وانظر: [عون المعبود] (3/341).

- والنيروز هو: النُّوروز: عيد الرّبيع عند الفرس ومن تابعهم، ويُمَاثِلُه في مصر: ما يسمى بيوم شم النَّسيم، فهذا نص نبوي يدل على مَنع الاحتفال بشم النسيم، وعَدَم جواز اتِّخَاذِه عيدا.

ويجب أن يعلم المسلمون:
1- أن الأعياد من الدين فلا يجوز الابتداع في الدين بإحداث أعياد جديدة، ولا يجوز التَّشَبه بالمشركين في الأعياد -ولا في غيرها -التي هي من خَصائص الدين.

2- لا يحل للمسلمين أن يتشَبَّهوا بالمشركين في شَيء مما يَخْتَصّ بأعيادهم لا في طعامٍ ولا لباسٍ ولا اغتسالٍ ولا إيْقَادِ نيرانٍ ولا غير ذلك.

3- لا يجوز في أيام أعياد المشركين تَبْطيل عادةٍ من عِبَادةٍ أو مَعِيْشَةٍ أو غيرِ ذلك.

4- ولا يحل فيها فعل وَلِيْمَةٍ ولا الإِهْداء ولا البيع لما يُسْتَعَان به على ذلك.

5- لا يجوز تمكين الصِّبْيَان ونَحْوهم في مِثل هذه الأيام من اللعب الذي في هذه الأَعْياد ولا إظهار الزِّيْنَة.
• وبالجُملة يكون يوم عِيْدِهم عند المسلمين كسَائِر الأَيام لا يَخُصّه المسلمون بشيءٍ من خَصَائِصِهم، وهذا مما لا نِزَاعَ فيه بين العُلَماء.

6- تَهْنئة الكفارِ بشَعَائر الكفر المُخْتَصّة به حرام بالاتفاق، مثل أن يُهَنِئَهُم بأعيادهم وصَوْمهم، فيقول: عيدٌ مباركٌ عليك ونحوه، فهذا إن سَلِمَ قَائِلُهُ من الكُفْر فهو من المُحَرّمات، وهو بِمَنْزِلة أن يُهَنِّئَه بسُجُودِه للصَّلِيب بل ذلك أَعَظم إثما عند الله وأشدُّ مقتاً من التهنِئَة بشُرب الخَمْرِ وقتل النَّفْس وارْتِكَابِ الفَرْج الحَرَامِ ونحوِه، وكثيرٌ مما لا قَدْرَ للدِّين عِنْدَه يفعل ذلك ولا يَدْري قُبْحَ ما فَعَل.

7- مَن هنّأَ عبداً بمَعْصِيةٍ أو بِدْعةٍ أو كُفْرٍ فقد تَعَرَّضَ لمَقْتِ الله وسَخَطِه، وقد كان أهل الوَرَع من أهل العلم يَتَجَنّبُون تهنئة الظّلَمَة بالوِلَايَات، وتهنئة الجُهَّال بمَنْصِب القَضَاء والتَّدْرِيس والإِفْتَاء تَجَنُّبَاً لمقْت الله وسُقُوطِهِم مِن عَيْنه.

وبالله التوفيق،

وانظر :
1- [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية] (25/ 318: 332)
2- [أحكام أهل الذمة] للإمام ابن القيم (1/205، 206).
- وراجع للمزيد [اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم] لشيخ الإسلام –رحمه الله تعالى -.


والحمد لله رب العالمين

كتبه
محمد بن إبراهيم
23/06/1436