استنصار رب العالمين على كفار الصين المتوحشين (7) الشيخ محمد بن إبراهيم المصري


بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين، ناصر الدين، وماحق الكفار والمنافقين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المجاهدين رسول الله محمد، وعلى آله الطاهرين وصحبه الميامين.
 
أما بعد...
 
فإنه مع زيادة تغول الصين، وتوحش الصينيين على الناس عمومًا، وعلى المسلمين خصوصًا، داخل الصين وخارج الصين، نجد أيضًا تغولًا وتوحشًا هِنْدِيَّيْنِ متصاعدين ضد المسلمين خصوصًا في الداخل الهندي!! وفي القرب الإقليمي(1)، بل في الخليج العربي(2) والإطار العالمي.
 
[نقل عن الخلاف الصيني الهندي (حول المياه خصوصًا)](3)
 
و«مع اكتساب الصين والهند قدرًا عظيمًا من الثقل الاقتصادي(4)، بات بوسعهما أن يجتذبا اهتمامًا دوليًا متزايدًا(5) في وقت تتحول فيه موازين القوى العالمية بشكل مطرد نحو آسيا، غير أن تنافرهما وتناحرهما(6) على المستوى الاستراتيجي يجتذب قدرًا أقل من الاهتمام عادة.
 
مع تعاظم قوة الصين فإنها تبدو مصممة على تضييق الخناق على منافسيها في آسيا(7)، وهو الميل الذي يتجلى واضحًا في موقفها المتصلب المتشدد في التعامل مع الهند، وهذا يشتمل على تسيير الدوريات العدوانية على الحدود المتنازع عليها في الهيمالايا من جانب جيش التحرير الشعبي، فضلًا عن الانتهاكات العديدة لخط السيطرة الفاصل بين البلدين العملاقين، والعدوانية الجديدة بشأن ولاية أروناشال براديش الواقعة في شمال شرق الهند -التي تطالب بها الصين- والهجمات المهينة التي تشنها الصين على الهند في أجهزة الإعلام الصينية التي تسيطر عليها الدولة.
 
بيد أن القضايا التي تفرق بين الهند والصين تمتد إلى ما هو أبعد من النزاعات الحدودية الإقليمية(8)؛ فقد أصبحت المياه تشكل القضية الأمنية الرئيسية في العلاقات الصينية الهندية ومصدرًا محتملًا للشقاق الدائم.
 
إن الصين والهند تعانيان بالفعل ندرة المياه، ذلك أن انتشار الزراعة المروية والصناعات التي تستخدم المياه بكثافة، فضلًا عن المطالب المتزايدة من جانب الطبقة المتوسطة الناشئة، من الأسباب التي أدت إلى صراع حاد من أجل الفوز بمزيد من إمدادات المياه، والواقع أن كلًّا من البلدين قد دخل بالفعل عصرًا من ندرة المياه على مدار العام، ومن المتوقع في الأمد القريب أن توازي هذه الندرة من حيث نصيب الفرد نقص المياه في منطقة الشرق الأوسط.(9)
 
وقد يتباطأ النمو الاقتصادي السريع في مواجهة ندرة المياه الحادة إذا ما استمر الطلب على المياه في النمو بالوتيرة المحمومة الحالية نفسها، وهو ما من شأنه أن يحول الصين والهند -وهما من البلدان المصدرة للغذاء- إلى مستوردتين رئيسيتين للغذاء، وهو التطور الذي قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الغذاء العالمية.
 
ورغم أن الهند لديها مزيد من الأراضي الصالحة للزراعة مقارنة بالصين -160.5 مليون هكتار، مقارنة بنحو 137.1 مليون هكتار- فإن التبت تشكل المصدر الرئيس لأغلب أنهار الهند، فالطبقات الجليدية الشاسعة التي تغطي هضبة التبت، وينابيع المياه الجوفية الضخمة فضلًا عن ارتفاعها عن مستوى سطح البحر، تجعل من التبت أضخم مستودع للمياه العذبة على مستوى العالم بعد الغطاء الجليدي في القطبين. والواقع أن أنهار آسيا الرئيسية، باستثناء نهر الجانج تنبع من هضبة التبت، وحتى الرافدين الرئيسيين لنهر الجانج يتدفقان من التبت.
 
ولكن الصين منهمكة حاليًا(10) في تنفيذ مشاريع تحويل كبرى بين الأحواض والأنهار الرئيسية على هضبة التبت، وهو ما يهدد بالحد من التدفق الدولي للأنهار إلى الهند وغيرها من الدول، وقبل أن تؤدي مشاريع الهندسة المائية هذه إلى نثر بذور الصراعات على المياه، فيتعين على الصين أن تتبنى ترتيبات مؤسسية خاصة بالتعامل مع أحواض الأنهار بالتعاون مع دول المصب.(11)
 
ومن الممكن أن تساعد سدود المنبع والخزانات والقنوات وشبكات الري على تحويل المياه إلى سلاح سياسي صريح في أي حرب، أو إلى وسيلة إلى الإشارة إلى عدم الرضا عن البلدان الأخرى التي تتقاسم استغلال الأنهار نفسها في وقت السلم. وحتى إخفاء البيانات الخاصة بمشاريع الهندسة المائية في المواسم الحرجة من الممكن أن يتصاعد إلى حد استخدام المياه كأداة سياسية.(12)
 
وكانت الفيضانات المفاجئة التي ضربت ولايتين حدوديتين هنديتين في السنوات الأخيرة -هيماتشال براديش وأروناتشال براديش-(13) بمثابة تذكرة رهيبة بافتقار الصين إلى الاستعداد إلى تقاسم المعلومات الخاصة بالمشاريع التي تنفذها في المنبع. وهذا من شأنه أن يدفع بلدان المصب إلى بناء قدراتها العسكرية للمساعدة على موازنة هذا النقص.
 
الحقيقة أن الصين كانت تبني السدود على أغلب الأنهار الدولية المتدفقة من هضبة التبت، التي أصبحت أنظمتها الأيكولوجية(14) الهشة مهددة بالفعل بسبب الانحباس الحراري العالمي، والأنهار الوحيدة التي لم تنفذ عليها الصين أشغالًا هندسية مائية حتى الآن هي أنهار منطقة إندوس، التي تقع أحواضها في الأغلب في الهند وباكستان(15)، ونهر سالوين الذي يتدفق إلى بورما(16) وتايلاند، ولكن السلطات المحلية في مقاطعة يونان(17) تفكر الآن في بناء السدود على نهر سالوين في منطقة المنبع المعرضة للزلازل.
 
كانت حكومة الهند تمارس الضغوط على الصين طلبًا للشفافية وزيادة تبادل المعلومات الخاصة بالمشاريع والأشغال الهندسية المائية، والالتزام بعدم إعادة توجيه التدفق الطبيعي لأي نهر، أو تقليص تدفقات المياه العابرة للحدود، ولكن حتى الآلية المشتركة -التي تم تأليفها في عام 2007 من خبراء من الجانبين لغرض «التفاعل والتعاون بشأن البيانات الهندسية المائية»- أثبتت عدم جدواها.
 
إن الفكرة الأشد خطورة على الإطلاق التي تدرسها الصين الآن تتلخص في تحويل مسار نهر براهمابوترا(18) نحو الشمال، وهو النهر المعروف باسم يارلونج تسانجبو في التبت، ولكن الصين غيرت اسمه الآن إلى يالوزانجبو(19). إنه أكثر الأنهار ارتفاعًا على مستوى العالم، وهو أيضًا أحد أسرع أنهار العالم جريانًا.
 
والواقع أن تحويل مياه نهر براهمابوترا إلى النهر الأصفر يشكل فكرة لا تناقشها الصين علنًا، ذلك لأن المشروع يعني خرابًا بيئيًّا للسهول الواقعة في شمال شرق الهند وشرق بنجلاديش، وهو بهذا يعد بمثابة إعلان لحرب المياه على الهند وبنجلاديش.(20)
 
ومع ذلك فإن الكتاب الذي حظي بمباركة رسمية الذي نشر في عام 2005 تحت عنوان «مياه التبت سوف تنقذ الصين» دافع بصراحة عن تحويل مسار نهر براهما بوترا نحو الشمال. فضلًا عن ذلك فقد أعربت الصين عن رغبتها في تحويل نهر براهمابوترا باستخدام «تفجيرات نووية سلمية»(21) لبناء نفق أرضي تحت جبال الهيمالايا في إطار المفاوضات الدولية التي شهدتها مدينة جنيف في منتصف التسعينيات بشأن الحظر الشامل للتجارب النووية؛ حيث سعت الصين عبثًا إلى إعفاء «التفجيرات النووية السلمية»(1)من الحظر الشامل للتجارب النووية، وهي المعاهدة التي لم تدخل حيز النفاذ حتى الآن.
 
إن المسألة الآن ليست ما إذا كانت الصين ستحول مسار نهر براهمابوترا، ولكن متى ستفعل ذلك فبمجرد انتهاء السلطات من استكمال دراسات الجدوى وبداية تنفيذ خطة التحويل، فسوف يُقدّم هذا المشروع باعتباره أمرًا واقعًا. لقد انتهت الصين بالفعل من تحديد المنحنى حيث يشكل نهر براهمابوترا أطول وأعمق واد على مستوى العالم. قبل دخوله إلى الهند مباشرة. باعتباره نقطة التحويل المناسبة.
 
لقد اكتسب طموح الصين إلى تحويل مياه التبت(22) نحو الشمال مزيدًا من الحماس بسبب عاملين: انتهاء أعمال بناء السدود الخانقة الثلاثة، التي على الرغم من المشكلات البيئية الصارخة المترتبة عليها تروج الصين لها إعلاميًّا باعتبارها الانتصار الهندسي الأعظم منذ بناء سور الصين العظيم، وسلطة الرئيس هو جين تاو(23) الذي يحرك خلفيته عنصران رئيسيان -المياه والتبت..»(24).

 
نسأل الله تعالى أن يهلك الكافرين بالكافرين، وأن يعز الإسلام وينصر المسلمين

اللهم أشغل الكافرين بالكافرين عن إيذاء عبادك المسلمين

اللهم خذهم بالنقص عن تنقصهم، وثبطهم بالفرقة عن الاحتشاد عليهم

اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا

 


{رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250)} [البقرة]

كتبه

محمد بن إبراهيم

بالقاهرة في 1/ 2/ 1443
 


-----------------------------------------------
(1) خصوصًا فيما يدعوه الهندوس: «الهند التاريخية»، ويرسمون لها خرائط تشمل باكستان، وبنغلاديش، وأفغانستان، ونيبال، وبوتان، وغيرها، ويقولون: إنهم لابد أن يحتلوها!!
 
(2) خصوصًا: الإمارات.

وانظر: رسالة «براءة إسلامية من بناء المعابد الكفرية الشركية الوثنية (الهندوسية والسيخية) في عدد من المدن الخليجية».

 
(3) ولا تخفى أهمية المياه ومحوريتها في كثير من النزاعات والحروب، ولكن الغرض من نقل هذا البحث: ذكر مثال لما هو أكبر وأعم وأشمل من الخلافات والنزاعات والحروب.
 
(4) والذي تزداد معه الطاغوتية والشر والعدوان؛ كما قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7)} [العلق].
 
(5) متفاوتًا؛ فالصين سابقة، بائقة.
 
(6) والذي وصل إلى الحرب سنة 1962 (بالتاريخ الإفرنجي)، وإلى اشتباكات عسكرية متعددة، آخرها العام الماضي [15/ 6/ 2020 (ن)] حين قتل الجنود الصينيون عشرين جنديًّا هنديًّا، وألقوا واحدًا منهم في النهر!
 
ثم بعد هذا بنحو شهرين سلطوا عليهم موجات الميكرويف الحارقة (في أول استعمال لمثل هذا السلاح).
(7) بل في العالم كله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
 
(8) لكن من القضايا التي لا تفرق بينهما: اضطهاد المسلمين، وسجنهم، وقتلهم، والعدوان عليهم بكل الأشكال والصور، لاسيما في زمن الطاغوتين شي جين بينج، وناريندرا مودي.
 
(9) مصطلح: «الشرق الأوسط» مصطلح مُحدَث للفرار من نسبة المنطقة إلى الإسلام، أو حتى العربية.
 
(10) شأنها شأن كفار اليهود في أنهار الشام وما حولها، وكفار الأحباش في نهر النيل.
 
(11) لكن همجية كفار الصين، وتوحشهم تجعلهم لا يبالون بشيء، ولا بأحد.
 
(12) وهل يُنتظر من ملاحدة الصين أي خلق، أو شفقة، أو رحمة؟!!
 
(13) وهما ولايتان غير متجاورتين على حدود الصين.
 
(14) أي: البيئية؛ من «إيكولوجيا»، أو «إيكولوجي» (ecology)، وهو علم البيئة، وهو فرع من فروع علم الأحياء (piology).
 
(15) والذي في باكستان المسلمة منها أكثر مما في الهند.
 
(16) ميانمار الآن! (ونسأل الله تعالى النجاة والهداية لمسلمي أراكان).
 
(17) الصينية!
 
(18) ونبرأ إلى الله تعالى من براهما، وشيفا، وفشنو، وسائر آلهة الهندوس، ومن كل الكفرة الوثنيين الهندوس، والبوذيين وغيرهم،  {كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: ٤].
 
(19) رغبة في إلغاء كل دين، وثقافة سوى إلحاد، وطاغوتية الطغمة الصينية الحاكمة.
 
(20) وبنجلاديش من بلاد المسلمين المستهدفة، نسأل الله تعالى لكل المسلمين الهداية، والاستقامة، والحفظ من كل سوء.
 
(21) وهذا مظهر آخر من مظاهر الهمجية والتوحش، وعدم المبالاة بالإنسان حتى لو كان صينيًّا.

وهذا مقتضى الأخذ بالأيديولوجيا الماركسية المادية الجدلية الديالكتيكية، والتي خلاصتها النظرية: إنكار وجود الله تعالى، وخلاصتها العملية: إنكار وجود الإنسان.

 
(22) وقد سيطرت القوات الشيوعية الصينية الغاشمة على هضبة التبت ذات الأغلبية البوذية!! قبل سبعة عقود.
 
(23) الذي كان قبل الطاغوت الحالي شي جين بينج -دمره الله تعالى ودمر عصابة الكفر الشيوعية الصينية-.
 
(24) عن كتاب «صراعات وحروب المياه» (ص/ 273: 276) ط. مؤسسة طيبة (في مصر)، وهو مطبوع سنة (2010) بالتاريخ الإفرنجي؛ يعني: قبل أكثر من عشر سنوات، وقد حصل في هذا العقد تغيرات وتطورات كبيرة وكثيرة؛ كما لا يخفى.

فإذا كان الأمر هكذا قبل عشر سنوات؛ فكيف يمكن أن يكون الآن؟!!